مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

«صناعة الأزمات».. والفواتير الباهظة (1)



نواجه تحديات غير مسبوقة


عانت مصر خلال السنوات الأخيرة من تداعيات مؤلمة لصراعات وأزمات واضطرابات وحروب، ليست طرفاً فيها بطبيعة الحال أثرت سلباً وألقت بظلالها وتأثيراتها الصعبة على اقتصادها ومعاناة شعبها إلى درجة كبيرة، ويكفى أن نسوق رقماً واحداً، كنا فى أشد الحاجة إليه، وهو خسارة 10 مليارات دولار من عوائد قناة السويس التى تأثرت حركة المرور فيها بسبب العدوان الصهيونى على قطاع غزة واتساع رقعة الصراع إلى مناطق وجبهات أخرى منها اليمن حيث الحوثى وهو الأمر الذى أدى إلى وجود اضطرابات فى باب المندب، ثم الحرب الأمريكية ـ الصهيونية على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، الذى يمثل عصب التجارة والطاقة الدولية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وبالتالى انعكس على معاناة الشعوب من ارتفاع التضخم والأسعار، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج والاضطراب فى سلاسل الإمداد والتوريد أو حتى توفر بعض السلع والاحتياجات، ربما يعتقد أو يظن البعض أن الهدف غزة وإيران فقط، لكن الهدف أو الأهداف الرئيسية هى المنطقة، خاصة العربية وفى القلب منها مصر، من خلال صناعة أزمات واضطرابات إقليمية لها تداعيات وآثار صعبة على الاقتصاد الوطنى وهو نوع «مصنوع» من الحصار الاقتصادي، غير مباشر لكنهم يدركون جيداً هذه التأثيرات، وكيف تؤثر على الاقتصاد والمصريين وتزيد من معاناتهم خاصة أن الدولة تعمل على الحفاظ على اقتصادها، ومواردها وشعبها وهذا يستلزم مرونة فى التعامل مع هذه التداعيات التى فرضت علينا، ورأينا ذلك فى رفع أسعار المحروقات بسبب ارتفاع أسعار برميل النفط إلى أكثر من 100 مليار دولار وهو رقم مختلف للرقم الموجود فى الموازنة العامة للدولة، التى لم تجد بداً من رفع أسعار البنزين والسولار والغاز على المواطن كإجراءات حمائية.
قوى الشر لا يسعدها أن ترى مصر تحقق نتائج إيجابية لمشروعها الوطنى لتحقيق التقدم من خلال رؤية البناء والتنمية، وتؤهل البلاد بمشروعات عملاقة، للبنية التحتية وفى كافة القطاعات لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات، أو تحقيق الاكتفاء من بعض السلع، وتقليص نسب الاستيراد لتوفير مليارات الدولارات أو العملات الصعبة هذه المخططات متعمدة بعد أن فشلت هذه القوى الشريرة فى اتخاذ قرار المواجهة المباشر، لأن مصر دولة قوية لديها جيش عظيم هو الأقوى فى المنطقة، ويتمتع بجاهزية عالية وقدرة فائقة على الردع، لذلك تحاول قوى الشر محاصرة مصر بالأزمات والاضطرابات والحرائق من كل صوب وحدب، براً وبحراً أو محاولات للابتزاز بمقدراتها الوجودية، من خلال دول وظيفية للمؤامرة على مصر تتمثل فى أثيوبيا كل ذلك جرى بصناعة شيطانية الهدف منها استدراج وجر وتوريط واستنزاف وإضعاف الدولة المصرية، لكنها تدرك جيداً ما يحاك لها وتتعامل بحكمة واستباقية وصبر واتزان إستراتيجي، وتنجح فى إبطال مفعول هذه المخططات برؤية القيادة السياسية، ووعى هذا الشعب المصري.
قلت فى الجزء الأول من المقال إن ما يواجه مصر من تحديات غير مسبوقة يحتاج صياغة خطاب بسيط وسهل لبناء وعى لدى المواطن، والتأكيد على أن مصر تواجه حرباً وجودية للبقاء والنجاة، وتتعرض لمؤامرة خطيرة متنوعة، ما بين صناعة حروب وصراعات لها تداعيات اقتصادية، واضطرابات وحرائق على الحدود المصرية وحملات مسعورة للأكاذيب، والشائعات والتشويه والتحريض والتشكيك فى الداخل والخارج، لذلك علينا أن نضع أو نخلق أو نستنهض روح التحدى لدى المصريين، ونبنى وعياً حقيقياً مستنداً إلى واقع على الأرض، إننا نواجه خطراً داهماً، ونخوض حرباً شرسة ضد مؤامرة تستهدف النيل من مصر وتركيعها، وأن الوطن مسئولية الجميع لذلك لابد أن تتفاعل الحكومة مع أحاديث الناس، وترد بشكل واضح على كل محاولات التشويه والتقليل من قدرة مصر وقدرها، والمواجهة والمعالجة السريعة والحاسمة لمحاولات إحباط المصريين، وتعكير مزاجهم العام، هناك أحداث كثيرة مؤخراً ما بين كلام غير علمي، أو تشويه للاقتصاد المصري، أو محاولات إدخال مصر فى مواجهة مع أشقائها، أو أحاديث إفك عن أزمات قادمة، ومستقبل سيئ، من هنا يجب أن تسرع الحكومة بوسائل مختلفة لحسم هذه الأحاديث الباطلة، ليس هذا فحسب بل تصدر الأمل والتفاؤل والثقة للناس ولا تتركهم فريسة للمرتزقة، والمأجورين، فالتباطؤ أو التأخير، أو الامتناع عن الرد أو المواجهة لإبطال هذه الأكاذيب يجعل بعض الناس من البسطاء يميلون إلى تصديقها، ولابد من تكثيف الحديث عن الشأن الاقتصادى سواء التحديات أو الإيجابيات، وأيضاً دعم المواطن فى مواجهة المغالاة والجشع فى رفع الأسعار وعلى الحكومة أن تنفذ وعودها مع رفع أسعار المحروقات، بردع الجشع والتلاعب فى الأسعار، والضرب بيد من حديد على أيدى بعض الموظفين الذين يعيقون مصالح الناس، ولماذا ترفع شركات المحمول والإنترنت الأسعار بهذا الشكل لدرجة أن الباقات تنفد فى أسبوع وهى نفسها التى تدفع للمطرب الفلانى والممثلة الفلانية 100 مليون جنيه فى الإعلان، وماذا قدمت للمواطن، فمشاكل الإنترنت، وانقطاعه، وأعطاله مستمرة ولا تقدم خدمة الإنترنت اللامحدود. هنا أتحدث عن المنطق والمعقولية والسعر العادل، أقول ذلك لأن المواطن هو بطل المواجهة، وهو أهم أسباب النصر على المؤامرة، والرئيس عبدالفتاح السيسى دائم الثناء والإشادة والتحية بالشعب المصرى ووصفه بأنه هو البطل لكل ما حققته مصر من إنجازات ونجاحات وأمن واستقرار، والرئيس السيسى قائد عظيم يتمتع برؤية واستشراف وإدراك حقيقى لقيمة مواقف واصطفاف الشعب فى حماية وطنه من هنا وبنوايا الإخلاص والموضوعية، الرهان على المواطن، فى الأوقات الصعبة لم يخذلنا أبداً لذلك على الحكومة قدر المستطاع أن تخفف عن المواطن، وأن تنظر إلى أن قضيته أمن قومى برفع ترمومتر التفاؤل والأمل، وعدم السماح للجشعين والمتلاعبين بالأسعار فى الإضرار بالمواطن، والتوسع فى بدائل ومنافذ الدولة ثابتة ومتحركة، لأن الشعب هو صمام الأمان، والداعم الرئيسى فى معركة الوجود.

تحيا مصر